محمد بن محمد ابو شهبة

277

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أو قطعة من شعر ، أو حديثا من أي نوع كان في نوبة صرعه ، ويتكرر سماعه لها في كل نوبة ، ولا بدّ أن يكون ما سمعه من النوبة قد سمعه يوما ما في طفولته ، أو شبابه ، أو قبل مرضه ، وكذلك إذا كانت النوبة تثير منظرا لا بدّ أن يكون قد مرّ عليه . وبتطبيق ما قرره الطب الحديث في حقائق الصرع على ما كان يعتري النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نجده يردّد آيات لا يمكن إطلاقا أن يكون قد سمعها من قبل في حياته ، فهي آيات واردة من عند الحق سبحانه وتعالى قبل أن يعمر البشر الأرض ، مثل قوله سبحانه : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) « 1 » . وآيات أخرى فيها قول اللّه يوم القيامة مثل : حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) « 2 » . وقوله سبحانه : قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) « 3 » . وكذلك الآيات التي تحكي عصور ما قبل الإسلام ، والمقاولات ، والمحاورات التي جرت بين أقوام عاشوا قبل الرسول بالاف السنين وذلك مثل قوله سبحانه :

--> ( 1 ) الآيتان 34 ، 35 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 84 من سورة النمل . ( 3 ) الآية 119 من سورة المائدة .